عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

502

اللباب في علوم الكتاب

المولود لو ترك مع فطرته الأصلية ، لما كان على شيء من الأديان الباطلة ، وأنّه إنّما يقدم على الدين الباطل ، لأسباب خارجية . وقال الكلبيّ « 1 » : هم أهل سفينة نوح ، لما غرقت الأرض بالطوفان ، لم يبق إلّا أهل السفينة على الحق ، والدّين الصّحيح ، ثم اختلفوا بعد ذلك ؛ وهذا مما ثبت بالتّواتر . وقال مجاهد : أراد آدم وحده ، وكان أمّة واحدة ، وسمّى الواحد بلفظ الجمع ؛ لأنّه أصل النّسل ، وأبو البشر ، وخلق اللّه منه حوّاء ، ونشر منها « 2 » الناس . قال قتادة وعكرمة : كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح ، وكان بينهما عشرة قرون كلّهم على شريعة واحدة من الحق ، والهدى ، ثم اختلفوا في زمن نوح - عليه السلام - فبعث اللّه إليهم نوحا ، وكان أوّل بني بعث « 3 » . وحكى القرطبيّ « 4 » : قال ابن أبي خيثمة : منذ خلق اللّه آدم - عليه السلام - إلى أن بعث اللّه محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - خمسة آلاف سنة وثمانمائة سنة ، وقيل : أكثر من ذلك ، وكان بينه وبين نوح ألف سنة ومائتا سنة ، وعاش آدم تسعمائة وستين سنة ، وكان الناس في زمانه أمة واحدة ، على ملّة واحدة متمسكين بالدّين ، تصافحهم الملائكة ، وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس - عليه السلام - فاختلفوا . قال « 5 » : وهذا فيه نظر ؛ لأنّ إدريس بعد نوح على الصحيح . وقيل : كان العرب على دين إبراهيم إلى أن غيّره عمرو بن لحيّ . وروى أبو العالية ، عن أبيّ بن كعب قال : « كان النّاس حين عرضوا وأخرجوا من ظهر آدم ، وأقرّوا أمّة واحدة مسلمين كلهم ، ولم يكونوا أمّة واحدة قطّ غير ذلك اليوم ، ثم اختلفوا بعد آدم » « 6 » . القول الثاني : أنّهم كانوا أمّة واحدة في الكفر ، وهو قول ابن عبّاس ، وعطاء ، والحسن « 7 » . وقال الحسن وعطاء : كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمّة واحدة على ملّة الكفر ؛ أمثال البهائم ، فبعث اللّه إبراهيم - عليه السّلام - وغيره من النبيين « 8 » ، واستدلّوا بقوله « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » وهو لا يليق إلا بذلك .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 186 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 186 . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 186 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 22 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 22 . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 186 . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 275 ) وأورده السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 435 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 8 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 436 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة بمعناه .